أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
523
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قال ابن سيرين وعبد الرحمن بن زيد : اغسلها بالماء ، وقيل : لا تلبسها على معصية « 1 » ، وقيل : قصّرها ولا تطلها ، فإن ذلك يكون سببا لطهارتها ، وقيل : ثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، أي : لا تغدر فتدنس ثيابك ، فإن الغادر دنس الثياب ، وقيل : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يقول : وعملك فأصلح ، وهذه الأقوال الثلاثة عن الفراء « 2 » ، وقيل : المعنى : قلبك فطهر ، وكنى بالثياب عن القلب واستشهدوا بقول امرئ القيس : وإن تك قد ساءتك منّي خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل « 3 » أي : قلبي من قلبك . [ 108 / ظ ] قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] . قال الفراء « 4 » : المعنى : لا تعط في الدنيا شيئا ليصب أكثر منه . ورفع تَسْتَكْثِرُ ؛ لأنه في موضع الحال ، والمعنى : لا تمنن مستكثرا « 5 » . وقرأ عبد اللّه بن مسعود : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 6 » ، فهذا شاهد على الرّفع ؛ لأن ( أن ) إذا حذفت رفع الفعل « 7 » ، ومنه قول طرفة : ألا أيهذا الزّاجري أحضر الوغي * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي « 8 » قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [ المدثر : 16 - 20 ] . كَلَّا زجر وردع « 9 » ، والمعنى : ليرتدع ولينزجر عن هذا ، كما أن ( صّه ) بمعنى : اسكت ، و ( مه ) بمعنى : أكفف ، وكأنه قيل : لينزجر فإن الأمر ليس على ما توهم « 10 » .
--> ( 1 ) جامع البيان : 29 / 181 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 200 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 201 . ( 5 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 515 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 191 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 771 . ( 6 ) روى الفراء هذه القراءة عنه في معاني القرآن : 3 / 201 . ( 7 ) نبه لهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 541 . ( 8 ) سبق تخريجه . ( 9 ) حروف المعاني للزجاجي : 11 . ( 10 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 421 .